الشيخ محمد آصف المحسني
35
حدود الشريعة
لكنّ في صحيح حريز عن سدير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أطعم سائلا لا أعرفه مسلما ؟ فقال : « نعم ، أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحقّ ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ، لا تعط من نصب بشيء من الحقّ ، أو ادّعى إلى شيء من الباطل » « 1 » . أقول : لا يبعد حمله على الكراهة ، فلا يكون دليلا على الحرمة . و ) هل يلحق بالكفّار أرباب المذاهب الباطلة المنتحلة للإسلام أم لا ؟ يمكن أن يختار الشقّ الأوّل ، ويدلّل عليه بوجوه : 1 . أنّ المناط في النهي عن محبّة الكفّار واتّخاذهم أولياء بعينه موجود فيهم أيضا ، فيسحب الحكم أيضا . 2 . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، ولا شكّ أنّ معتنقي المذاهب الباطلة إذا كانوا مقصّرين في تحقيق الحقّ ، مغضوب عليهم للّه تعالى . 3 . قول الصادق عليه السّلام في صحيح ابن الحجّاج : « من قعد عند سباب أولياء اللّه ، فقد عصى اللّه » « 2 » . 4 . قوله عليه السّلام أيضا في صحيح العقرقوقي بعد السؤال عن قوله تعالى : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها . . . فقال : « إنّما عني بهذا الرجل يجحد الحقّ ، ويكذّب به ، ويقع في الأئمّة ، فقم من عنده ، ولا تقاعده كائنا من كان » . أقول : تمام الآية المسؤول عنها : فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ . 5 . خبر ابن فضّال ، قال : سمعت الرضا عليه السّلام يقول : « من واصل لنا قاطعا ، أو قطع لنا واصلا ، أو مدح لنا عائبا ، أو أكرم لنا مخالفا ، فليس منّا ولسنا منه » « 3 » ، ومنها غير ذلك ، والخبر يضعف بضعف مصدره وهو كتاب صفات الشيعة .
--> ( 1 ) . البرهان ، ج 1 ، ص 120 . سدير مجهول فالرواية غير معتبرة مطلقا . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 502 . ( 3 ) . المصدر ، ص 507 .